اسماعيل بن محمد القونوي

257

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( متذللين متقاصرين مما يلحقهم من الذل ) متذللين بيان حاصل المعنى وما ذكر في النظم أبلغ منه لأنه تفصيل بعد إجمال إذ الخشوع هو الإخبات والتواضع ثم بين أن منشأه الذل والخزي قوله متقاصرين إشارة إلى ما ذكرناه أي متواضعين الخ وإشارة إلى أن من سببية كما نبهناك عليه وهو مع ما قبله وما بعده أحوال مترادفة أو متداخلة أو يعرضون مفعول تريهم . قوله : ( أي يبتدئ نظرهم إلى النار من تحريك لأجفانهم ) أي يبتدئ إشارة إلى أن من ابتدائية وكونه بمعنى الباء ضعيف وطرف مصدر طرف إذا حرك عينه ومنه طرفة العين وهذا مقدمة النظر كما أن النظر مقدمة الرؤية قوله من تحريك لأجفانهم إشارة إلى ما ذكر من أن الطرف بمعنى التحريك لا مطلقا بل تحريك العين والأجفان . قوله : ( ضعيف ) معنى خفي إذ الخفاء يستلزم الضعف فذكر الملزوم وأريد اللازم إذ الخفاء الحقيقي وهو مقابل الجهر ليس بمراد هنا . قوله : ( كالمصبور ينظر إلى السيف ) وهو المقتول صبرا أي حبسا بلا حرب فيقدم للقتل موثقا فحينئذ ينظر إلى الجلاد وآلة قتله كالسيف من طرف خفي أي مسارقة . قوله : ( وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا [ الشورى : 45 ] ) أي يقول الذين آمنوا وفيه دليل على أن المراد بالظالمين الكافرون أن الخاسرين أي الموصوفين بحقيقة الخسران وكمالهم الذين خسروا خبر ان الخاسرين وإفادة الحمل بملاحظة الكمال في المسند إليه على أن اللام للجنس مرادا به الفرد الأكمل وفي اختيار الخاسرين في المسند إليه والذين خسروا أنفسهم في المسند دون العكس أو إيرادهما على نسق واحد نكتة بارعة يعرفها من له سليقة صادقة . قوله : ( بالتعريض للعذاب المخلد ) أي بسبب اختيار الكفر في أنفسهم وبالإغراء على الشرك في أهليهم وإن كان كفرهم باختيارهم . قوله : ( ظرف لخسروا ) والخسران وإن كان في الدنيا فإنه اختيار الكفر وإضاعة الاستعداد الذي هو مثل رأس المال لكن لما كان ظهوره في يوم القيامة صح الظرفية . قوله : كالمصبور ينظر إلى السيف في المغرب يقال للرجل إذا شدت يداه ورجلاه وأمسكه رجل آخر حتى يضرب عنقه قتل صبرا ومنه نهى عن المصبورة وهي البهيمة المحبوسة على الموت . قوله : يوم القيامة ظرف لخسروا والقول في الدنيا فالمعنى أيها الناظر تريهم يعرضون على النار خاشعين من الذل وقد صدق فيهم قول المؤمنين في الدنيا أن الخاسرين هم الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة قوله أو لقال أي أو ظرف لقال في قال الذين آمنوا أي يقولون إذا رأوهم على تلك الحال وهي حال عرضهم على النار ناظرين من طرف خفي قائلين هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ وإنما فسر الماضي بلفظ المضارع لأن المعنى على الاستقبال والتعبير بالماضي لتحقق